| مقابر دمنهور |
أكوام من القمامة
على اليمين و اليسار .. رائحة عطنة تزكم الأنوف هي بالأحرى صادرة عن حيوانات نافقة
تركت حتى تحللت فلم يتبق منها سوى قطع فراء متهتكة أو بقايا ريش من جلودها ..
خطوات متعرجة يسلكها السائر رغماً عن أنفه وأحياناً يتخللها قفزات بهلوانية لتفادي
سلسلة من العقبات بالطريق وما أكثرها حفرة .. بركة مجاري.. صخرة .. وغيرها ,,
مقابر وعشش متلاصقة يحار المرء في التمييز بينها أو تحديد أي يخص الأحياء وأي
يسكنه الأموات
كان هذا باختصار
وصفاً لما يمكن أن يراه أي زائر لمنطقة المقابر و التي تعد دون مبالغة واحدة
من أكثر العشوائيات مأساوية بمحافظة البحيرة .
في ظل بنية تحتية
تكاد تكون منعدمة يعاني أهل المنطقة كثيراً من برك المياه التي تغرق المنطقة
وتحيلها إلى مستنقعات وحلية
يقول أحمد حسن –
طالب " يمثل فصل الشتاء بالنسبة لنا معاناه غير عادية في ظل عدم وجود صرف صحي
جيد ، وتتحول المنطقة إلى بحيرة من المستنقعات تجعلنا نعجز عن الذهاب إلى مدارسنا
، سمعنا أكثر من مرة عن مبادرات لإصلاح البنية التحتية بالمنطقة من صرف ورصف وغيره
ولكن دون جدوى .
تعد منطقة المقابر
من أكثر المناطق تلوثاً بمدينة دمنهور فالقادم لتلك المنطقة يستطيع مع كل خطوة أن
يشاهد أكواماً من القمامة يميناً ويساراً ورغم تعدد المشروعات الخاصة بالنظافة و
المنفذة بمحافظة البحيرة إلا أن أياً منها لم يعرف طريقه إلى تلك المنطقة
يقول عماد السعيد - فني كهرباء "
حياتنا بتلك المنطقة عبارة عن جحيم .. المجاري والقمامة تحيط بنا من كل اتجاه ..
الحشرات و القوارض تهاجمنا بشكل دائم وأبنائنا أصيبوا بالأمراض .. لا نطالب بأكثر
من حقوقنا إما أن يصلحوا المنطقة ويقوموا على نظافتها وتطويرها و إما أن يوفروا
لنا سكن آخر في منطقة أكثر آدمية "
من المشاهد غير الأدمية بالمنطقة وجود عدد كبير من الأسر يقطنون عششاً ملاصقة للمقابر ، بل أن بعضهم يتخذ من الأحواش ذاتها سكنا لهم ، منذ نحو ثلاثة شهور خرج عدد كبير من ساكني المقابر للتظاهر أمام مبنى ديوان عام محافظة البحيرة وذلك اعتراضاً على عدم نزول أسماءهم ضمن مستحقي شقق مشروع الإسكان للأولى بالرعاية
تقول شادية حسين – ربة منزل " في ظل أزمة السكن اضطررت أنا و أسرتي للسكن في عشة بنيناها بجوار المقابر وهناك أكثر من خمسين
أسرة أخرى
يسكنون بالمقابر ، حاولنا الحصول على شقق ضمن إسكان المحافظة ولكن للأسف تم
توزيعها على المحاسيب .. حالتنا تصعب على الكافر 7 أفراد في غرفة واحدة ولا يوجد
حمام .. نعيش مع الحشرات و الفئران ولا يوجد أحد ينظر إلى حالنا"
من المعروف أيضاً
عن تلك المنطقة كونها بؤرة إجرامية للعديد من الخارجين عن القانون حيث تمارس بها
العديد من الأعمال غير المشروعة كتجارة السلاح و المخدرات والبغاء
تقول محاسن علي " بحلول المساء تغرق المنطقة في ظلام دامس ويرتع بها المجرمون والمنحرفون نطالب باستكمال إنارة المنطقة وإصلاح أعمدة الإنارة التي لا تعمل .. كذلك من الضروري بناء سور حول المقابر لمنع المجرمين من اتخاذها وكراً لهم حيث يمارسون فيها جميع أنواع المحرمات من تعاطي وتجارة مخدرات ودعارة .. إلخ "
بجوار منطقة المقابر توجد تجمعات سكنية
متاخمة لها تبدو أكثر تنظيماً إلا أن أهلها بالتأكيد يتأثرون بالسلبيات التي
تعاني منها وفي مقدمتها الغياب الأمني.
يقول إبراهيم عبد
العزيز – مدرس "أسكن بشارع خلف منطقة المقابر و أعاني أنا و أسرتي من انتشار
البلطجية ومدمني المخدرات بتلك المنطقة ، لدي بنتين في المرحلة الجامعية في كل مرة
تنزلان بها أضع يدي على قلبي خشية إصابتهما بمكروه كذلك كثيراً ما تتعرض بيوتنا
لحوادث سرقة متكررة لوجود عدد كبير من الهجامة و النشالين يقيمون بالمنطقة
.. أطالب بتوفير نقطة شرطة دائمة بتلك المنطقة بالإضافة إلى دورية راكبة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق